محمد جواد مغنية
299
في ظلال نهج البلاغة
كل جسم حي نباتا كان أم حيوانا . وأخبر الإمام بهذه الحقيقة ، ونصح بالوقاية من أول البرد دون آخره - كأي عالم مخبر وناصح . 128 - عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك . المعنى : يعجب الناس العادلون إذا فوجئوا بشيء من الطبيعة ، أو من آثار العقل وإبداعه ما كانوا يعرفونه من قبل ، كما عجبوا وذهلوا حين اكتشف العلماء الخلايا في جسم الإنسان والعديد من الكواكب وغيرها ، وحين انتقل الإنسان من عصر الشراع إلى عصر البخار ، ومنه إلى الكهرباء ، ثم إلى عصر الذرة والفضاء . أما الصفوة وأهل المعرفة باللَّه وعظمته فإنهم لا يعجبون من أي جديد يظهر من غرائب الكون ، أو يكتشفه الإنسان مهما كبر ، لأنهم يعلمون بأن قدرة اللَّه تعالى لا حد لها ولا نهاية ، وان هذا الجديد وفوقه بملايين الملايين هو أقل من القليل بالقياس إلى فيض القدرة الإلهية التي تقول للشيء : كن فيكون . وتقدم مع الشرح قول الإمام في الخطبة 191 : « عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم » . 129 - قال وقد رجع من صفّين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة : يا أهل الدّيار الموحشة ، والمحالّ المقفرة ، والقبور المظلمة . يا أهل التّربة . يا أهل الغربة ، يا أهل الوحدة ، يا أهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق ونحن لكم تبع لاحق . أمّا الدّور فقد سكنت . وأمّا الأزواج فقد نكحت . وأمّا الأموال فقد قسمت . هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ( ثمّ التفت إلى أصحابه فقال ) : أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزّاد التّقوى .